محمد طاهر الكردي

489

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

المسلم . هذا ما كان منزله صلى اللّه عليه وسلم بمكة ، وإن شاء اللّه سنتكلم عن معنى حديث : ( وهل ترك لنا عقيل منزلا ) بعد الانتهاء من هذا المبحث . وأما منزله عليه الصلاة والسلام بمنى في الحج ، فقد روى الإمام الأزرقي في تاريخه عن طاووس قال : كان منزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمنى على يسار مصلى الامام ، وكان ينزل أزواجه موضع دار الإمارة ، وكان ينزل الأنصار خلف دار الإمارة ، وأومأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الناس أن انزلوا هاهنا وهاهنا . وعن خالد بن مضرس أنه رأى أشياخا من الأنصار يتحرون مصلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمام المنارة قريبا منها ، قال الأزرقي ، قال جدي : الأحجار التي بين يدي المنارة هي موضع مصلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لم نزل نرى الناس وأهل العلم يصلون هنالك ، ويقال له مسجد العيشومة وفيه عيشومة أبدا خضراء في الجدب والخصب بين حجرين من القبلة ، وتلك العيشومة قديمة لم تزل ثم . انتهى من الأزرقي . نقول : إن مصلى النبي صلى اللّه عليه وسلم في مسجد الخيف بمنى هو مكان المحراب الذي تحت القبة بوسط المسجد ، كما بينا ذلك في الكلام عن مسجد الخيف . فراجعه إن شئت . وأما منزله صلى اللّه عليه وسلم بمزدلفة بعد نزوله من عرفات ، ففي موضع من مسجد مزدلفة على ما يظهر ، أي عند المحراب الذي بوسط جدار المسجد القبلي كما هو صريح عبارة الأزرقي الآتية ، فقد روى الأزرقي في تاريخه عن ابن جريج قال : قال لي عطاء : بلغني أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان ينزل ليلة جمع في منزل الأئمة الآن ليلة جمع ، يعنى دار الإمارة التي في قبلة مسجد مزدلفة ، انتهى من الأزرقي . ومعنى ليلة جمع : ليلة مزدلفة ، وجمع يطلق على مزدلفة ، وأما منزل الأئمة - أي دار الإمارة التي ذكرها الأزرقي - فلا وجود لها الآن مطلقا ، وما تراه اليوم من البنايات القليلة إنما حدثت في زماننا ، أي من بعد سنة ( 1353 ) ثلاث وخمسين وثلاثمائة وألف ، وقبل هذه السنة لم يكن بمزدلفة شيء من البنايات غير المسجد . وأما منزله عليه الصلاة والسلام بعرفة إذا وصل إليها من منى ففي جبل نمرة ، فقد روى الأزرقي عن ابن جريج قال : سألت عطاء أين كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ينزل يوم عرفة ؟ قال : بنمرة ، منزل الخلفاء ، إلى الصخرة الساقطة بأصل الجبل عن يمينك وأنت ذاهب إلى عرفة ، يلقى عليها ثوب ، يستظل به صلى اللّه عليه وسلم .